الشيخ علي النمازي الشاهرودي

421

مستدرك سفينة البحار

تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : نظر الباقر ( عليه السلام ) إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المنافقين إلى الصلاة وأحس الشيعي بأن الباقر ( عليه السلام ) قد عرف ذلك منه فقصده وقال : أعتذر إليك يا بن رسول الله من صلاتي خلف فلان فإني أتقيه ، ولولا ذلك لصليت وحدي . فقال له الباقر ( عليه السلام ) : يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت ، يا عبد الله المؤمن ما زالت ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع تصلي عليك وتلعن إمامك ذاك . وإن الله تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقية بسبعمائة صلاة لو صليتها وحدك ، فعليك بالتقية ، واعلم أن الله تعالى يمقت المتقي منه فلا ترض لنفسك أن تكون منزلتك عنده كمنزلة أعدائه ( 1 ) . كان أبو القاسم الحسين بن روح ( رضي الله عنه ) من أعقل الناس عند المخالف والموافق ويستعمل التقية ، وكانت العامة أيضا تعظمه ، وقد تناظر اثنان فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم عمر ثم علي ، وقال الآخر : بل علي أفضل من عمر ، فدار الكلام بينهما فقال أبو القاسم ( رضي الله عنه ) : الذي اجتمعت عليه الصحابة هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي ، وأصحاب الحديث على ذلك ، وهو صحيح عندنا فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول وكانت العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض . وبلغ الشيخ أبا القاسم أن بوابا كان له على الباب الأول قد لعن معاوية وشتمه ، فأمر بطرده وصرفه عن خدمته ، فبقي مدة طويلة يسأل في أمره فلا والله ما رده إلى خدمته . كل ذلك للتقية ( 2 ) . إكمال الدين : قال الرضا ( عليه السلام ) : لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقية له . إن أكرمكم عند الله عز وجل أعملكم بالتقية قبل خروج قائمنا ، فمن تركها قبل

--> ( 1 ) ط كمباني ج 7 / 331 ، وجديد ج 26 / 235 . ( 2 ) ط كمباني ج 13 / 97 ، وجديد ج 51 / 356 .